أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

85

الكامل في اللغة والأدب

بني أسد يجيب الفرزدق : عجب الفرزدق من فزارة أن رأى * عنها أميّة بالمشارق تنزع فلقد رأى عجبا وأحدث بعده * أمر تضجّ له القلوب وتفزع بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم من قسر تذوب وتجزع وملوك خندف أسلمونا للعدى * للّه درّ ملوكنا ما تصنع كانوا كتاركة « 1 » بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع قال أبو العباس : وكان الفرزدق هجّاء لعمر بن هبيرة عند ولايته العراق . وفي ذلك يقول ليزيد بن عبد الملك بن مروان : أمير المؤمنين وأنت برّ * أمين لست بالطبع الحريص أأطعمت العراق ورافديه * فزاريّا أحذّ يد القميص تفهّق « 2 » بالعراق أبو المثنّى * وعلّم قومه أكل الخبيص ولم يك « 3 » قبلها راعي مخاض « 4 » * ليأمنه على وركي قلوص قوله : لست بالطبع الحريض فالطّبع الشديد الطّمع الذي لا يفهم لشدة طعمه ، وإنما أخذ هذا من طبع السيف يا فتى وهو سيف طبع إذا ركبه الصّدأ حتى يغطّي عليه . والمثل من هذا في الذي طبع على قلبه إنما هو تغطية وحجاب ، يقال : طبع اللّه على قلب فلان كما قال جل وعز : طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ « 5 » هذا الوقف . ثم قال : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 6 » . وكذلك رين على قلبه عين على قلبه فالرين يكون من أشياء

--> ( 1 ) كانوا كتاركة : يريد كالنعامة وذلك أنها إذا حضنت بيض غيرها حضنة ونسيت بيض نفسها يصف بني أمته بالحمق والسفه . ( 2 ) تفهق في العراق : امتد واتسع . ( 3 ) لم يك قبلها : يرمي عمر بن هبيرة بغشيان الإبل . ( 4 ) المخاض : الحوامل من النوق واحدها خلفة بفتح فكسر . ( 5 ) سورة النحل : الآية رقم 108 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية رقم 7 .